محمد بن جعفر الكتاني

88

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

تلامذته : اشتهينا حصرمه ! . فقال لهم : سلوا إمام المسجد على من حبس عنب هذه الشجرة ، أعلى الإمام ، أم على المؤذن ، أم على المسجد ، أم على من هي حبس . . . حتى يعلمكم ؟ ! . فسألوا أبا محمد ؛ فقال لهم : لا أدري على من هو حبس ، ولا تعرضت له ، ولا أكلت منه قط . فأخبروا أبا حامد بذلك ؛ فقال لهم : هذا مغربي له أعوام في هذا المسجد لم يتعرض لهذا العريش ولا عرف خبره ، وأنتم من ساعة واحدة لم تملكوا أنفسكم ؟ ! » . وترجمه - أيضا - التميمي في " المستفاد " ، وذكر أنه : كان [ 69 ] خيرا فاضلا ، ورعا مستجاب الدعوة . وأنه : حج وزار بيت المقدس ، وانقطع بالشام أعواما ، واجتمع بأبي حامد الغزالي ، والتقى بالأبدال السبعة ، وأقام معهم أياما . . . قال : وكان من عادتهم أن يتقدم للصلاة بهم واحد منهم في كل يوم ، وإذا صلّى بهم المغرب ؛ بعد عن الموضع قليلا ، ثم يجئ بما تفطر عليه الجماعة ، وليس بقربهم بلد ولا قرية ، ولا عمارة . ولما فرغ القوم ؛ قدموه للصلاة بهم ، وأمروه بالأذان ؛ فصلى بهم ، فلما صلّى صلاة المغرب ؛ قالوا له : العادة . فخرج عنهم ، وتوسل إلى اللّه بهم ، وتضرع إليه ، فإذا بين يديه الذي كان يأتي به كل واحد منهم ، فأخذه وقدم به إليهم ، فقال أحدهم : هو منهم ! . ثم حجبوا عنه » . ه . وقال الساحلي في " بغية السالك " : « كان رجلا عالما عاملا ، زاهدا ورعا متجردا ، له رحلة إلى المشرق ؛ وانقطع بالشام ، وكان معاصرا لأبي حامد الغزالي بالمشرق ، ولقي شيخه وجيه الدين ؛ فأخذ عنه ، وسلك على يديه ، فنفذ وقطع المقامات . ولما زار بيت المقدس ؛ عدل إلى قرية على قرب من بيت المقدس ، فالتزم الإمامة بأهلها ، وبها لقي أبا حامد الغزالي . . . » . ثم ذكر قضية العنب المتقدمة . ثم قال : « وبعد ذلك ؛ عاد أبو محمد إلى فاس ؛ فنشر بها طريقه ، وهدى اللّه به خلقا كثيرا ، فكان ممن نجب فيها على يديه : أبو الحسن علي ؛ ابن أخيه إسماعيل . وبفاس أقام حتى توفي بها - رحمه اللّه عليه - ووقع عندي بعض إشكال في أخذه عن وجيه الدين أو عن ابن أخيه ضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر بن عبد اللّه ، والأقوى عندي : أنه إنما أخذ عن وجيه الدين ؛ لقرائن قامت عندي مقام التحقيق ، لكني أبرأ من عهدته . وباللّه التوفيق » . ه . وصواب قوله : أو عن ابن أخيه ، أو : عن عمه ؛ لأن ضياء الدين عم وجيه الدين المذكور - كما عند غير واحد - لا أنه ابن أخيه . ووجيه الدين المذكور : هو الشيخ الجليل القاضي أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللّه السهروردي ، عم والد مؤلف " عوارف المعارف " . وأخذ صاحب الترجمة عنه مشكل كما أشار إليه الساحلي ؛ لأن ولادته - أعني : وجيه الدين - كانت أواخر رجب - أو : أوائل شعبان - سنة تسع